ابن عابدين
422
حاشية رد المحتار
كانت هذه مصالحه وإلا لزم أن يكون عدم القدرة على الخروج إلى الدكان للبيع والشراء مثلا مرضا وغير مرض بحسب اختلاف المصالح تأمل ثم هذا إنما أيضا يظهر في حق من كان له قدرة على الخروج قبل المرض أما لو كان غير قادر عليه قبل المرض لكبر أو لعلة في رجليه فلا يظهر فينبغي اعتبار غلبة الهلاك في حقه وهو ما مر عن أبي الليث وينبغي اعتماده لما علمت من أنه كان يفتي به الصدر الشهيد وأن كلام محمد يدل عليه ولا طراده فيمن كان عاجزا قبل المرض ويؤيده أن من ألحق بالمريض كمن بارز رجلا ونحوه إنما اعتبر فيه غلبة الهلاك دون العجز عن الخروج ولأن بعض من يكون مطعونا أو به استسقاء قبل غلبة المرض عليه قد يخرج لقضاء مصالحه مع كونه أقرب إلى الهلاك من مريض ضعف عن الخروج لصداع أو هزال مثلا وقد يوفق بين القولين بأنه إن علم أن به مرضا مهلكا غالبا وهو يزداد إلى الموت فهو المعتبر وإن لم يعلم أنه ملك يعتبر العجز عن الخروج للمصالح هذا ما ظهر لي فإن قلت إن مرض الموت هو الذي يتصل به الموت فما فائدة تعريفه بما ذكر قلت فائدته أنه قد يطول سنة فأكثر كما يأتي فلا يسمى مرض الموت وإن اتصل به الموت وأيضا فقد يموت المريض بسبب آخر كالقتل فلا بد من حد فاصل تبتنى عليه الأحكام قوله ( قال في النهر وهو الظاهر ) رد على قوله في الفتح أما المرأة فإن لم يمكنها الصعود إلى السطح فهي مريضة فإنه يقتضي أنها لو عجزت عنه لا عما دونه كالطبخ تكون مريضة مع أنه خلاف ما في الملتقى وغيره من اعتبار عدم قدرتها على القيام بمصالح بيتها تأمل قوله ( المرض ) مبتدأ والمعتبر صفته والمضني خبره وقد علمت أن هذا القول مقابل الأصح قوله ( والمقعد ) هو الذي لا حراك به من داء في جسده كأن الداء أقعده وعند الأطباء هو الزمن وبعضهم فرق وقال المقعد المتشنج الأعضاء والزمن الذي طال مرضه مغرب قوله ( ولم يقعده في الفراش ) احترازا عما إذا تطاول ثم تغير حاله فإنه إذا مات من ذلك التغير يعتبر تصرفه من الثلث كما في الخلاصة قوله ( ثم رمز شح ) أي شين وحاء وهو رمز لشمس الأئمة الحلواني وفي الهندية عن التمرتاشي وفسر أصحابنا التطاول بالسنة فإذا بقي على هذه العلة سنة فتصرفه بعدها كتصرفه حال صحته اه أي ما لم يتغير حاله كما علمت قوله ( وفي القنية الخ ) قال ح أخذا مما تقدم عن الهندية أن هذا لا ينافي ما قبله لأن ازدياده إلى السنة فقط اه ولا يخفى ما فيه وفي الهندية أيضا المقعد والمفلوج ما دام يزداد ما به كالمريض فإن صار قديما ولم يزد فهو كالصحيح في الطلاق وغيره كذا في الكافي وبه أخذ بعض المشايخ وبه يفتى الصدر